ابن كثير
97
السيرة النبوية
ذكر خروج النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه على ما بهم من القرح والجراح ، في أثر أبي سفيان ، إرهابا له ولأصحابه حتى بلغ حمراء الأسد ، وهي على ثمانية أميال من المدينة قال موسى بن عقبة بعد اقتصاصه وقعة أحد ، وذكره رجوعه عليه السلام إلى المدينة : وقدم رجل من أهل مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله عن أبي سفيان وأصحابه فقال : نازلتهم فسمعتهم يتلاومون ويقول بعضهم لبعض : لم تصنعوا شيئا ، أصبتم شوكة القوم وحدهم ثم تركتموهم ولم تبتروهم ، فقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم - وبهم أشد القرح - بطلب العدو ليسمعوا بذلك ، وقال : لا ينطلقن معي إلا من شهد القتال . فقال عبد الله بن أبي : أنا راكب معك . فقال : لا . فاستجابوا لله ولرسوله على الذي بهم من البلاء . فانطلقوا . فقال الله في كتابه : " الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ، للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم " ( 1 ) . قال : وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر ، حين ذكر أن أباه أمره بالمقام في المدينة على أخواته .
--> ( 1 ) سورة آل عمران